محمد بن علي البلنسي

493

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

في هذه المسائل الإلهية ، وكان من قوم ليسوا أهل علم ، ومن بلدة ما كان فيها أحد من الحكماء بل كانت الجهالة غالبة عليهم وكانت هذه الأحوال ظاهرة للأصدقاء والأعداء كما قال تعالى : أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ « 1 » فإذا خرج من هذه البلدة ومن هذا القبيل رجل انقضى من عمره أربعون سنة من غير أن مارس شيئا من العلوم ، ولا تلمذ لأحد من العلماء ، ثم بلغ في معرفة ذات اللّه تعالى وصفاته ، وأفعاله وأسمائه وأحكامه ، هذا المبلغ العظيم الذي عجز جميع الأذكياء من العقلاء عن القرب منه وأتى بكلام عجز الأولون والآخرون عن معارضة سورة منه « 2 » ، بل أقر الكل أنه لا يمكن أن يزاد في تقرير الدلائل على ما ورد في القرآن وخاض في ذلك كله دفعة واحدة ، شهد صريح العقل بأن هذا لا يكون إلا بالتعليم الإلهي والهداية الربانية ، وأنه رسول اللّه حقا صلّى اللّه عليه وسلّم وشرف وكرم . [ 159 ] وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ . . . . ( سه ) « 3 » : قيل : هم قوم يونس بن متّى ، وأصلهم من بني إسرائيل ، وهم خلف وادي الرمل « 4 » ، ولا يجوز وادي الرمل أحد سواهم ، - فيما ذكروا - ، وقد قيل : إنهم يحجون مع الناس ولا يعلم بهم . من كتاب النقاش . ( عس ) « 5 » : وقد حكى الطبري « 6 » أن سبطا من أسباط بني إسرائيل عندما

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : آية : 69 . ( 2 ) قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ سورة البقرة : آية : 23 . ( 3 ) التعريف والإعلام : 40 . ( 4 ) لم أقف على هذا الموضع فيما تيسر لي من المعاجم الجغرافية . ( 5 ) التكميل والإتمام : 34 ب . ( 6 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ( 13 / 173 ، 174 ) عن ابن جريج . وأورده السيوطي في الدر المنثور : 3 / 585 وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، وأبي الشيخ ، عن ابن جريج . وأورده ابن عطية في المحرر الوجيز : 1 / 109 ، وقال : « وهذا حديث بعيد » .